هاشم معروف الحسني

58

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، وخيانتهم لابن عمه الحسن حتى اضطروه إلى ترك السلطة لمعاوية ، وقد صارح الحسين بذلك ولكنه لم يعفه من تلك المهمة واتهمه بالجبن وسوء الرأي ، ومضى وهو متشائم من هذه المهمة ، ولما مات أحد دليليه في الطريق من العطش بعد أن ضلا عن الطريق ، كتب إلى الحسين مرة أخرى يطلب منه إعفاءه ولكن الحسين ( ع ) أصر عليه بالمضي في طريقه إلى الكوفة ، فمضى يجد السير حتى دخلها واستقبله أهلها بالترحاب فنزل ضيفا على المختار بن عبيد الثقفي ، ومنها راح يستقبل الناس وينشر الدعوة إلى الحسين ( ع ) فبلغ عدد من بايعوه على الموت أربعين ألفا وقيل أقل من ذلك ، وأمير الكوفة ليزيد يوم ذاك النعمان بن بشير ، كان كما يصفه المؤرخون مسالما يكره الفرقة ويؤثر العافية ومتهما بالضعف وسوء التدبير وحاول أنصاره من أتباع يزيد أن يجروه إلى معركة مع أنصار مسلم بن عقيل فأبى أن يعالج الأمور بالشدة والقسوة . ومضت الدعوة إلى الحسين تتسع في الكوفة وجوارها والناس يهتفون باسمه حتى ضاق الأمر على النعمان وحاشيته ، فكتب أحد أنصار الأمويين كتابا ليزيد يخبره بما انتهى إليه مسلم وضعف النعمان بن بشير وكان مما كتبه إليه : إذا كان لك في العراق حاجة فأرسل إليه من تثق بحزمه وقوته وصلابته ، ولما وصل كتابه إلى يزيد بن معاوية جمع أنصاره واستشارهم في الأمر ، وكان سرجون الرومي من المقربين إلى أبيه ، فقال ليزيد : أرأيت لو نشر لك معاوية وأشار عليك كنت تقبل قوله ؟ فقال نعم ، فأخرج كتابا كان قد كتبه معاوية قبيل وفاته وسلمه لسرجون بولاية عبيد اللّه بن زياد على الكوفة عندما تدعو الحاجة لذلك ، فلم يتردد في العمل بمضمون الكتاب وأرسل إلى ابن زياد من ساعته يأمره بالذهاب إلى الكوفة للاشراف على السلطة فيها وإدارة شؤونها وترك له أن يستخلف مكانه على البصرة من يراه مناسبا لذلك ، وأمره بقتل مسلم بن عقيل ان أمكنه اللّه منه ، وأن يقاتل الحسين ويقتله ان هو تمكن منه ويبعث إليه برأسه ، وفور وصول الكتاب إليه ترك البصرة لأحد أعوانه ومضى